كريم نجيب الأغر

120

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

المعنى السادس وهو السير السريع والسباق : تصل المسافة التي يقطعها الحيوان المنوي إلى حوالي خمسة عشر إلى ثمانية عشر سنتيمترا ، وتستغرق رحلة الحيوانات المنوية من فتحة عنق الرحم إلى قناة فالوب في العادة عدة ساعات ولكن بعض الحيوانات المنوية تصل إلى أنابيب الرحم بعد ثلاثين دقيقة ! ! ! . وبالتالي فإن سرعة الحيوان المنوي قد تصل إلى 3 ملمتر في الدقيقة وهو بذلك يقطع مسافة تعادل طوله خمسين مرة في الدقيقة الواحدة . أما بالنسبة للبويضة ؛ فهي أكبر وأثقل بكثير من الحيوانات المنوية ، وبالتالي فهي أبطأ من النطف الذكرية ولا مجال للمقارنة بينهما . وبما أن السرعة معيار نسبي فسنحلل سرعتها من زاوية أخرى : إن رحلة البويضة من المبيض إلى بوق قناة فالوب تستغرق من خمس عشرة إلى عشرين ثانية ! ! ! ومن المبيض إلى الثلث الوحشي من قناة فالوب تستغرق خمسا وعشرين دقيقة . وبعد أن تلقح البويضة تستغرق رحلتها من الثلث الوحشي لقناة فالوب إلى الرحم من ثلاثة إلى أربعة أيام . وبالتالي فإن مرحلة السلالة ، أي مرحلة انسلال البويضة من المبيض إلى حين تلقيها من الحيوانات المنوية هي أسرع بكثير من مرحلة هجرتها من قناة فالوب إلى داخل الرحم ؛ فهي تقطع ثلث المسافة المقدرة لها في خمس وعشرين دقيقة خلال فترة السلالة مقارنة بالمرحلة التي تليها حيث تقطع ثلثي المسافة بثلاثة إلى أربعة أيام . وتعزى سرعة البويضة في مرحلة السلالة إلى الضغط المتولد في جريب المبيض - خمسة عشر مليمترا زئبقيا - والذي يدفع بها إلى الأمام وإلى حركة أهداب بوق قناة فالوب والتي تسحب بدورها البويضة إلى داخل البوق ، كما أن حركة الشعيرات وانقباض عضلات قناة الرحم تساعد على إحداث ضغط سلبي يتم به سحب البويضة إلى الداخل . وهكذا يتجلى لنا الإعجاز العلمي في استعمال كلمة « سلالة » : وهو السير السريع للحيوانات المنوية والبويضة لمصيرها المقدّر إلا وهو التلقيح . باختصار شديد : فإن النطفة تسمّى سلالة ، لأنها جزء صغير من السائل الذي يحتويه « ماء التخلق » ( أي المني ) ، وشكل هذا الجزء شكل سمكة طويلة ، وهو يخرج برفق من « ماء التخلق » بواسطة السباحة ، ويزدحم عند مضيق هو مضيق عنق الرحم ، فيخرج من الزحام ومن المضيق ويسير بسرعة بغية التلقيح .